جلال الدين السيوطي

92

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

ومعه جبريل فسلمت عليه ومررت فلما رجعنا وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال هل رأيت الذي كان معي قلت نعم قال فإنه جبريل وقد رد عليك السلام وأخرج ابن شاهين عن القاسم أن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يناجي رجلا فجلس ولم يسلم فقال جبريل أما أنه لو سلم لرددنا عليه وأخرج ابن سعد عن حارثة قال رأيت جبريل من الدهر مرتين وأخرج ابن سعد والطبراني عن محمد بن عثمان عن أبيه أن حارثة بن النعمان كف بصره وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس قال كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه فكان كالمعرض عن أبي فخرجنا فقال لي أبي يا بني ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني قلت يا أبت أنه كان عنده رجل يناجيه فرجع فقال يا رسول الله قلت لعبد الله كذا وكذا فقال إنه كان عندك رجل يناجيك فهل كان عندك أحد قال وهل رأيته يا عبد الله قلت نعم قال ذاك جبريل هو الذي كان يشغلني عنك وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأيت جبريل لم يره خلق إلا عمى إلا أن يكون نبيا ولكن أن يجعل ذلك في آخر عمرك وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار فلما دنا من منزله سمعته يتكلم في الداخل فلما دخل لم ير أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت تكلم قال يا رسول الله دخل علي داخل ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسا ولا أحسن حديثا منه قال ذاك جبريل وأن منكم لرجالا لو أن أحدهم يقسم علي الله لأبره وأخرج الطبراني والبيهقي عن محمد بن مسلمة قال مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا خده على خد رجل فلم أسلم ثم رجعت فقال لي ما منعك أن تسلم قلت يا رسول الله رأيتك فعلت بهذا الرجل شيئا ما فعلته بأحد من الناس فكرهت أن أقطع عليك حديثك فمن كان يا رسول الله قال جبريل وأخرج الحاكم عن عائشة قالت رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيه فقلت يا رسول الله من هذا قال بمن شبهته فقلت بدحية قال لقد رأيت جبريل قالت فما لبثت إلا يسيرا حتى قال يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام قلت وعليه السلام جزاه الله من دخيل خيرا وأخرج ابن أبي الدنيا ابن عساكر عن محمد بن المنكدر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر فرآه ثقيلا فخرج من عنده فدخل على عائشة فإنه ليخبرها بوجع أبي بكر إذ دخل أبو بكر يستأذن فقالت عائشة أبي فدخل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتعجب لما عجل الله تعالى له من العافية فقال ما هو إلا أن خرجت من عندي فغفوت فأتاني جبريل عليه السلام فسعطني سعطة فقمت وقد برأت